سبايا عقائل بيت النبي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد



لماذا حمل الامام 

         الحسين (ع)         

 عياله واطفاله في هجرته الثوريه ؟

في نهضة الحسين عليه السلام نقاط استفهام كثيره لدى شبابنا اليوم لانها نهضه فريده من نوعها وغريبه في مظاهرها  حسب مظهرها الخارجي . هذا ولا يسعهم تفسيرها باعمال تهوريه عاطفيه وحملها على خلوها من الحكمه والمصلحه . لا يسعهم ذلك طبعآ لان الذي قام رجل اقل ما يقال فيه انه شخصيه عالميه كبيره خالده ذو حكمه ودهاء استطاع بحكمته وسياسته ان يؤثر  في مجرى التاريخ الاسلامي ويخلد لنفسه ذكرآ رفيعآ واسعآ عبر القرون والاجيال هذا فضلآ عن كونه امام معصوم من الخطأ والغلط حسب النصوص النبويه الشريفه . فاذآ لا بد ان تكون هناك حكمه وراء تلك التصرفات وهي كذلك بالفعل .
وها نحن نتعرض لاهم تلك النقاط بالبحث والتحليل لنوقف ابناء جيلنا الاعزاء على اسرار تلك الثوره المقدسه والتضحيه المثاليه رجاء انيتأثروا بها ويستوحوا مبادئها واهدافها ويسيروا علىاضوائها وهديه المبارك ان شاء الله .
السؤال هو :
لماذا حمل الامام  الحسين عليه السلام معه النساء والعائله والاطفال وهو خارج في معارضة دوله ومكافحة حكومه فعرض تلك العقائل للاسر والسبي والتشريد وغير ذلك ؟
الجواب هو : 
ان الامام الحسين عليه السلام حامل رساله هو مسؤل عنها وعليه ان يؤديها الى العالم الاسلامي وخرج من المدينه لهذه الغايه فلو كان قد ترك العائله في المدينه لعرض تلك العقال لخطر الاسر والسبي من قبل الامويين . ومعلوم ان الرجل الغيور لا يسعه الصبر مهما كان وهو يرى عائلته في أسر العدو . لابد له ان يستسلم للعدو لاجل انقاذ عياله وقد كان من صور الارهاب في سياسة الامويين انه اذا هرب رجل من قبضتهم يلقون القبض على نسائه وعائلته حتى يضطر فيسلم نفسه اليهم .
كما فعلوا بزوجة عمرو بن الحمق الخزاعي لما هرب من الكوفه عندما طلبه زياد ليقتله فكتب معاويه اليه ان احمل الي زوجته فالقى زياد القبض على زوجته آمنه بنت رشيد رحمهما الله أسيره الى معاويه فامر بها الى السجن فسجنت حتى جيء براس زوجها عمرو الى الشام بعد القي القبض عليه في غار  قرب الموصل من قبل والي معاويه عليها . وطعن بتسع طعنات ثم قطع راسه وحمل على قناة الى معاويه في الشام فقال معاويه للحرسي انطلق بهذا الراس وضعه في حجر زوجته آمنه واحفظ ما تقول فلن تشعر وهي بالسجن  الا وراس زوجها عمرو في حجرها فضمته الى صدرها وبكت وقالت ( غيبتموه عني طويلآ واهديتموه الي قتيلآ فاهلآ وسهلآ بها من هديه غير قاليه ولا مقليه   ثم قالت للحرسي ابلغ معاويه عني  ما اقول وقل له أيتم الله ولدك واوحش منك اهلك ولا غفر لك الله ذنبك وعجل لك الويل من نقمه وطلب منك بدمه فلقد جئت شيئآ فريآ وقتلت بارآ تقيآ ) .
فلما سمع كلامها أمر باحضارها في المجلس فاحضرت وصار يشتمها ويتهددها .
وكما فعلو بزوجة المختار بن ابي عبيده الثقفي لما هرب من سجن ابن زياد فالقي القبض على زوجته وزجها في السجن الى ان اجتمع قومها عنده وتشفعوا فيها فاطلقها .
والشواهد التاريخيه على هذه السياسه اللانسانيه عند الامويين واتباعهم كثيره جدآ والامام الحسين عليه السلام كان يعرفها منهم تمامآ ويعلم انه بمجرد ان يخرج من المدينه . في اليوم التالي يلقي الامويون القبض على عقائل الرساله ويحملوهن سبايا الى يزيد في الشام.
فكيف يستطيع الامام الحسين عليه السلام حينئذ ان يؤدي رسالته ويستمر في معارضته وثورته . حتمآ كان لا يسعه ذلك ابدآ .
فالسبي لا بد منه لتلك العقائل سواء اخذهن معه او ابقاهن . فلم لا ياخذهن معه ليؤمن الضغط عليه من جهتهن ويؤدي  رسالته بحريه واطمئنان ويدافع عنهن مادام فيه عرق ينبض وهكذا كان فاذا قتل فلقد قضى ما عليه ويبقى ما عليهن .
هذا احد وجوه الحكمه في عمله هذا والوجه الاخر الذي لا يقل دلاله  على بعد نظر الحسين عليه السلام وعمق حكمته .
هو ان الامام الحسين عليه السلام  يعرف انه اذا قتل لا يوجد رجل في العالم الاسلامي يمكنه ان يتكلم بشيء ضد سياسة الامويين مهما كان عظيمآ حيث انهم قطعوا الالسن وكموا الافواه فكان قتله يذهب سدى . وقد لا يعرف احد من المسلمين ما جرى عليه .
حيث وسائل الاعلام كلها كانت محصوره بايدي الدوله من شعراء وخطباء ورواة وقصاصين . وفعلآ كان اناس يعيشون في الكوفه ولا يعلمون بما جرى ومن تكلم بشيء فمصيره القتل كما فعل بهاني بن عروه وعبد الله بن عفيف الازدي .
فاراد الامام الحسين عليه السلام ان يحمل معه ألسنه ناطقه بعد قتله لتنشر انباء تلك التضحيه في العالم الاسلامي ومذياعآ سيارآ يذيع تفاصيل تلك المأساة الانسانيه . والجرائم الوحشيه فلم يجد سوى تلك المخدرات والعقائل اللواتي سبين وسيرن بعد  مقتل الحسين في ركب فظيع مؤلم يجوب الاقطار يلقين الخطب في الجماهير وينشرن الوعي بين المسلمين وينبهن الغافلين ويلفتن انظار المخدوعين ويفضحن الدعايات المضلله حتى ساد الوعي وتنبه  الناس الى فظاعة الجريمه وانهالت الاعتراضات والانتقادات على يزيد والامويين من كل الفئات والجهات . وبات يزيد يخشى الانفجار والانقلاب حتى في عاصمة دولته الشام . وصار يظهر التنصل والندم ويلقي التبعه واللوم على ابن زياد . واخيرآ اضطر ان يغير سياسته تجاه اهل البيت فاحسن اليهم واكرمهم وصار يتطلب عفوهم ومرضاتهم بالاموال وغيرها .
كل ذلك بفضل الخطب والبيانات التي صدرت من تلك العقائل في المجالس والمجتمعات وبفضل المظاهر المشجيه التي سار بها  ركب السبايا من بلد الى بلد ومن مجلس الى مجلس مما جعل الراي العام يعطف على قضية اهل البيت عليهم السلام ويشجب جرائم اعدائهم فكان في ذلك نصرآ كبيرآ لحق آل محمد ونشرآ للتشيع لهم في العالم .
فالواقع الذي يجب ان نؤكده هو ان زينب العقيله شريكة اخيها الحسين عليه السلام في ثورته سواء بمؤازرتها له في حياته او بقيامها بمسؤلية الدعوه والتوعيه بعد شهادته فلولا سبي النساء لكانت ثورة الامام الحسين عليه السلام عقيمة الاثر لا تذكر الا في بطون بعض  كتب التارخ كنبأ بسيط مشوه عن حقيقته تمام التشويه كما شوه التاريخ قضايا كثيره هامه جدآ لانها لم تحصل على القدر الكافي من النشر والبيان والتعقيب مثل حادثة يوم  غدير خم وقد بلغ من اثر الاهمال والاخفاء لواقعة غدير خم ان بعض الكتاب يذكرها بانها واقعه من وقائع العرب في الجاهليه .
اجل هكذا يضيع الحق ويخفى الواقع اذا لم تتوفرله الدعو الكافيه كقضايا وفاة الرسول الاكرم صل الله عليه واله وما جرى على ابنته فاطمه عليها السلام وآل البيت بعد وفاته من غصب وهضم للحقوق واعتداء على الحرمات والكرامات .
وبعد ان تبينا هذين الوجهين من وجوه الحكمه في حمل الحسين عليه السلام للعيال معه نختم بذكر  بالوجه الثالث وهو لا يقل اهميه عن الوجهين السابقين الا وهو الحفاظ على حياة الامام زين العابدين عليه السلام .
اذ لا شك في انه لولا وجود العقيله زينب عليها السلام لقتل زين العابدين عليه السلام بعد قتل الحسين عليه السلام حتمآ .
حيث تعرض الامام عليه السلام للقتل مرتين المره الاولى يوم عاشوراء لما هجم الاعداء على مخيم الحسين عليه السلام  ودخل الشمر على زين العابدين وهو مريض لا يفيق من شدة المرض فجذب النطع من تحته وقلبه على وجهه ثم جرد السيف ليقتله فانكبت عليه زينب عليها السلام واعتنقته وصاحت : { ان اردتم قتله فاقتلوني قبله  } وبينما هي كذلك دخل عمر بن سعد الخيمه فلما نظر الى العقيله زينب منكبه عليه قال للشمر دعه لها فانه لما به فتركه .
والمره الثانيه في مجلس عبيد الله ابن زياد لما نظر الى الامام عليه السلام وقال له من انت قال انا علي بن الحسين قال اللعين او ليس قد قتل الله عليآ فقال الامام عليه السلام كان لي اخ اكبر مني يسمى علي قتله الناس يوم كربلاء فقال ابن زياد بل الله قتله فقال الامام عليه السلام الله يتوفى الانفس حين موتها فغضب ابن زياد وقال اوبك جرأه على رد جوابي . غلمان جروا ابن الخارجي واضربوا عنقه فقامت الجلاوزه وسحبوا الامام الى القتل فقامت العقيله زينب عليها السلام ورمت بنفسها عليه وصاحت : { يا بن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت فاترك لنا هذا العليل وان كنت قد اردت قتله فاقتلني قبله  } قالوا فنظر اليها ابن زياد وقال عجبآ للرحم انها والله لتود ان تقتل دونه فاتركوه لها فانه لما به . فتركوه .
الخلاصه :
ان في حمل العيال واخراج النساء معه مصالح وحكم وتلك بعضها او اهمها وقد اشار الحسين عليه السلام الى تلك المصالح والحكم بكلمته الاجماليه المعروفه . { قد شاء الله ان يراهن سبايا } .
وهو جواب مقتضب ولم يشأ في تلك الساعه ان يفصح عن الهدف لئلا يستفيد الخصم من كلامه فيكون ذلك حائلآ دون الوصول بالثوره الى اهدافها . قالها للذين سالوه ما معنى حملك لهذه النسوه . فأشاءة الله تعلقت باحياء دينه وحفظ قرآنه وابقاء شريعته .
ولمالم تكن هناك وسائل طبيعيه لهذه الغايه سوى استشهاد الحسين عليه السلام وصحبه وسبي زينب عليها السلام واخواتها لذا فقد تعلقت ارادته سبحانه عرضآ بقتل الحسين وسبي النساء تمامآ كما قال الحسين عليه السلام : { لقد شاء الله ان يراني قتيلآ وقد شاء الله ان يراهن سبايا } . 
ولنعم ما قال بعض الادباء :
وتشاطرت هي والحسين بنهضة  _______________ حتم القضاء عليهما ان يندبا
هذا بمعترك الرماح وهذه ___________________  في حيث معترك المكاره في السبا
والحمد لله رب العالمين


***********************


***********************

إرسال تعليق

التعليق على الموضوع :

أحدث أقدم